محمد بن عبد الله الخرشي

89

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

زَوْجَتِهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ وَرَسَمَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَرِيبٍ مِنْ رَسْمِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَقَالَ ( ص ) يَمِينُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِيلَاءَ حَلِفُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ وَلَوْ عَبْدًا بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ النَّفْسِيَّةِ أَوْ الْمَعْنَوِيَّةِ أَوْ مَا فِيهِ الْتِزَامُ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ صَوْمٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَخَصَّهُ أَحْمَدُ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَيَنْعَقِدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِكُلِّ مَا فِيهِ الْتِزَامٌ غَيْرِ الصَّلَاةِ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ بِخِلَافِ السَّفِيهِ وَالسَّكْرَانِ بِحَرَامٍ وَالْأَخْرَسِ إذَا فُهِمَ مِنْهُ بِإِشَارَةٍ وَنَحْوِهَا وَالْأَعْجَمِيِّ بِلِسَانِهِ وَلَا يَنْعَقِدُ مِنْ كَافِرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُ { فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ البقرة : 226 ] يَمْنَعُهُ لِعَدَمِ حُصُولِهِمَا لِلْكَافِرِ بِالْفَيْئَةِ ( ص ) يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ ( ش ) " يُتَصَوَّرُ " بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ يُتَعَقَّلُ أَيْ يُمْكِنُ أَنَّ الْعَقْلَ يَتَصَوَّرُ وِقَاعَهُ أَيْ جِمَاعَهُ يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ وَالشَّيْخِ الْفَانِي وَالْعِنِّينِ وَالشَّابِّ إذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ فَلَا يَنْعَقِدُ مِنْهُمْ إيلَاءٌ وَقَوْلُهُ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ وَلَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِيَشْمَلَ قَوْلَهُ ( وَإِنْ مَرِيضًا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ الْمَوْصُوفُ بِمَا ذُكِرَ مَرِيضًا فَهُوَ كَالصَّحِيحِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا إذَا أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةِ مَرَضِهِ فَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ وَلَوْ طَالَ الْمَرَضُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ الضَّرَرَ فَيُطَلَّقَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ ( ص ) بِمَنْعِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ حَقِيقَةَ الْإِيلَاءِ هِيَ الْيَمِينُ بِمَنْعِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ إمَّا صَرِيحًا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ تَضَمُّنًا كَحَلِفِهِ أَنْ لَا يَلْتَقِيَ مَعَهَا أَوْ لَا يَغْتَسِلَ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَقَوْلُهُ " بِمَنْعِ " جَارٌّ وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِيَمِينُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْحَلِفِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى " عَلَى " أَيْ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى لِأَنَّ مَنْعَ الْوَطْءِ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ لَا مَحْلُوفٌ بِهِ وَفِي نُسْخَةٍ يُمْنَعُ بِالْفِعْلِ وَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَوْ الْفَوْقِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ مُؤَنَّثَةٌ أَوْ مُذَكَّرَةٌ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْحَلِفِ أَحْسَنُ يَحْتَرِزُ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ لَا تَمْنَعُ مِثْلُ وَاَللَّهِ لَأَطَأَنَّهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي الْوَطْءِ وَمَفْهُومَ الْوَطْءِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى هِجْرَانِهَا مَثَلًا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُصِيبُهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إيلَاءٌ بِذَلِكَ وَمَفْهُومُ الزَّوْجَةِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ سُرِّيَّتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ